علي بن محمد البغدادي الماوردي
55
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي يعني فيما بعد لأنه قد وفاهم كيلهم في هذه الحال . وَلا تَقْرَبُونِ أي لا أنزلكم عندي منزلة القريب . ولم يرد أن يبعدوا منه ولا يعودوا إليه لأنه على العود حثهم . قال السدي : وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا ، فارتهن شمعون عنده . قال الكلبي : إنما اختار شمعون « 105 » منهم لأنه يوم الجبّ كان أجملهم قولا وأحسنهم رأيا . قوله عزّ وجل : قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ والمراودة الاجتهاد في الطلب ، مأخوذ من الإرادة . وَإِنَّا لَفاعِلُونَ فيه وجهان : أحدهما : وإنا لفاعلون مراودة أبيه وطلبه منه . الثاني : وإنا لفاعلون للعود إليه بأخيهم ، قاله ابن إسحاق . فإن قيل : كيف استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه ؟ قيل عن هذا أربعة أجوبة : أحدها : يجوز أن يكون اللّه عزّ وجل أمره بذلك ابتلاء ليعقوب ليعظم له الثواب فاتّبع أمره فيه « 106 » . الثاني : يجوز أن يكون أراد بذلك أن ينبه يعقوب على حال يوسف . الثالث : لتضاعف المسرة ليعقوب برجوع ولديه عليه . والرابع : ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته لميله إليه . قوله عزّ وجل : وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ قرأ حمزة والكسائي وحفص « 107 » لِفِتْيانِهِ وفيهم قولان : أحدهما : أنهم غلمانه ، قاله قتادة . الثاني : أنهم الذين كالوا لهم الطعام ، قاله السدي .
--> ( 105 ) وقيل يهوذا وهو المشهور ، راجع روح المعاني ( 13 / 8 ) . ( 106 ) قال ابن الجوزي في زاد المسير عن هذا القول ( 4 / 248 ) « وهذا الأظهر » وبعد أن سرد الأقوال قال « كل هذه الأجوبة مدخولة إلا الأول فإنه الصحيح » . ( 107 ) وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وأبو بكر عن عاصم « لفتيته » زاد المسير ( 4 / 249 ) والمبسوط ص 247 .